لماذا أصبح مكان كأس العالم هذا العام غير واضح؟
في السنوات الماضية، كانت أمريكا والمكسيك من بين أبرز الدول التي استضافت بطولات كأس العالم، حيث حملت البطولة طابعاً استثنائياً في أرض هذه البلدان. ولكن هذا العام، ومع اقتراب انطلاق البطولة، تبدو الأمور غير مستقرة، ما يجعل مستقبل الحدث الغالي غير واضح.
الولايات المتحدة، التي كانت ولا تزال شريكاً رئيسياً في تنظيم البطولة مع المكسيك، تعيش حالياً تحت وطأة أزمة سياسية خطيرة، حيث دخلت في مواجهة مباشرة مع إيران، وهو ما يعقد المشهد.
في الوقت ذاته، المكسيك تعيش على وقع أحداث عنف غير مسبوقة، بعد اغتيال زعيم أحد أخطر العصابات في البلاد، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار.
ومع أن الوقت ما يزال متاحاً لبضعة أشهر قبل انطلاق البطولة، فإن هذه العوامل تجعل من الصعب على الجماهير والمراقبين توقع المكان النهائي الذي ستقام فيه.
ما يحدث الآن هو اختبار صعب لمهارات المنظمين، الذين عليهم أن يجدوا حلولاً سريعة لضمان أمن البطولة واستمرارها. تبقى الأيام القادمة حاسمة، فإما أن تستقر الأمور، وإما أن نشهد تغيرات كبيرة في خارطة استضافة كأس العالم.
وقد شهدت مدينة جوادالاخارا المكسيكية، إحدى المدن المستضيفة لبعض مباريات كأس العالم 2026، موجة عنف واسعة أعادت المخاوف الأمنية إلى الواجهة، وذلك قبل أشهر من انطلاق البطولة التي تستضيفها المكسيك بالشراكة مع الولايات المتحدة وكندا خلال الفترة الممتدة من 11 يونيو/حزيران إلى 19 يوليو/تموز 2026.
وأكدت الحكومة المكسيكية أن عملية نفذتها قوات فيدرالية أسفرت عن مقتل نيميسيو أوسيجيرا سيرفانتس، المعروف بلقب "إل مينشو"، والذي يُعد القائد المزعوم لـكارتل خاليسكو الجيل الجديد، أحد أخطر التنظيمات الإجرامية في البلاد.
ووفقًا لتقارير محلية، جاء رد الفعل سريعًا وعنيفًا، حيث نفذت عناصر مسلحة عمليات قطع طرق رئيسية، وأضرمت النيران في مركبات ومنشآت تجارية في عدة ولايات، من بينها خاليسكو، ميتشواكان، جواناخواتو، كوليما، ناياريت وتاماوليباس، ما تسبب في حالة من الشلل الجزئي وحالة ذعر بين السكان.
كما شهد مطار جوادالاخارا الدولي حالة من الفوضى، مع تداول مقاطع فيديو أظهرت ركابًا يفرّون من محيط المطار وسط أصوات إطلاق نار، فيما دعت السلطات السكان إلى التزام منازلهم وعدم الخروج حتى استقرار الأوضاع الأمنية.
وتأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الحساسية، إذ تستعد المكسيك لاستضافة جزء من مباريات مونديال 2026، ما يسلط الضوء على التحديات الأمنية التي قد تواجهها المدن المستضيفة في الفترة المقبلة، ويضع الأجهزة الأمنية أمام اختبار حقيقي لضمان سلامة الجماهير والمنتخبات.
