نجحت مدينة باجة، الواقعة في شمال غرب تونس، في لفت الأنظار من خلال تنظيم حدث احتفالي استثنائي تم خلاله إعداد أكبر قطعتي زلابية ومخارق في العالم، في مبادرة مميزة هدفت إلى إبراز التراث الغذائي العريق للمدينة والتعريف بأحد أشهر رموزها في مجال الحلويات التقليدية.
وقد جاء هذا الحدث في أجواء رمضانية مفعمة بالحيوية، حيث سعت الجهات المنظمة إلى تحويل المناسبة إلى تظاهرة ثقافية وسياحية تعكس ثراء المطبخ المحلي وعمق ارتباطه بالذاكرة الشعبية لسكان الجهة.
وشهدت التظاهرة مشاركة عدد كبير من الحرفيين المختصين في صناعة الحلويات التقليدية، إلى جانب صناع الزلابية والمخارق الذين يُعرفون بمهارتهم المتوارثة عبر الأجيال.
وقد عمل هؤلاء لساعات طويلة في تحضير كميات ضخمة من العجين وفق الوصفة التقليدية التي تشتهر بها باجة، قبل تشكيلها بعناية وقليها في أوانٍ كبيرة خصصت لهذا الحدث. وبعد إخراجها من الزيت، تم سكب كميات وفيرة من العسل الطبيعي عليها، في مشهد لافت جذب أنظار الحاضرين وأضفى على الحدث طابعا احتفاليا يعكس أصالة هذه الحلوى الشعبية.
ولم يقتصر الحدث على الجانب الغذائي فحسب، بل تحوّل إلى مناسبة اجتماعية وثقافية جمعت عددا كبيرا من سكان المدينة والزوار الذين توافدوا لمتابعة هذا الإنجاز الفريد عن قرب.
فقد امتلأت الساحة المخصصة للتظاهرة بالحضور الذين تابعوا مراحل إعداد الزلابية والمخارق وسط أجواء مليئة بالفرح والتفاعل، فيما ساهمت العروض الموسيقية والأنشطة الترفيهية في إضفاء طابع احتفالي مميز على الحدث، خاصة مع تزامنه مع أجواء شهر رمضان الذي يزداد فيه الإقبال على هذه الحلويات.
وتعد مدينة باجة من أبرز المدن التونسية التي ارتبط اسمها منذ عقود بصناعة الزلابية والمخارق، إذ يقصدها الكثير من الزوار سنويا لتذوق هذه الحلويات التي أصبحت جزءا من هوية المدينة وتراثها الشعبي.
ويؤكد القائمون على هذه المبادرة أن الهدف من هذا الحدث لا يقتصر فقط على تحقيق رقم قياسي أو لفت الانتباه، بل يتجاوز ذلك إلى التعريف بالمنتوجات المحلية وتشجيع الحرفيين والمحافظة على الموروث الغذائي التقليدي الذي يميز الجهة.
وقد لقيت هذه المبادرة استحسانا واسعا لدى الحاضرين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها كثيرون خطوة مهمة في سبيل الترويج لمدينة باجة كوجهة سياحية وثقافية، خاصة في شهر رمضان الذي يشهد عادة نشاطا كبيرا في صناعة الحلويات التقليدية.
كما رأى متابعون أن مثل هذه التظاهرات يمكن أن تساهم في دعم الاقتصاد المحلي وتشجيع السياحة الداخلية من خلال تسليط الضوء على خصوصيات كل منطقة وما تزخر به من تقاليد وموروثات أصيلة.
