طلبة هندسة تونسيون ينجحون في تصنيع سيارة كهربائية ذاتية القيادة





توصّل مجموعة من طلبة المدرسة الوطنيّة للمهندسين ، أعضاء فريق ENIM Team Tunisia-Shell Eco Marathon في سابقة فريدة من نوعها إلى صنع سيّارة كهربائيّة مصمّمة 100 % بأفكار و معدّات أغلبها تونسيّة ومن صنعهم الخاص.
فإنطلاقا من التّصميم و وصولا إلى المنتوج النّهائي, غطّى هؤلاء الشّباب التّونسيّون المبدعون البالغ عددهم إثني عشر, جميع مراحل إنتاج هذه السّيّارة، مع العلم أنّه تمّ تأطيرهم من طرف أربعة أساتذة.
فإنطلاقا من التّصميم و وصولا إلى المنتوج النّهائي, غطّى هؤلاء الشّباب التّونسيّون المبدعون البالغ عددهم إثني عشر, جميع مراحل إنتاج هذه السّيّارة مع العلم أنّه تمّ تأطيرهم من طرف أربعة أساتذة.
لم يقتصر عمل الطلبة على التصنيع فقط، بل شمل أيضًا البرمجة، والإلكترونيات، وأنظمة الكهرباء والتحكم، حيث قاموا بتطوير جميع هذه الجوانب بأنفسهم، في عمل متكامل يعكس مستوى عاليًا من الكفاءة الهندسية.
ويُعدّ هذا النموذج الأوّلي، حسب تعبير الطلبة، مشابهًا في طريقة عمله لسيارات تسلا، إذ يمكن للراكب الجلوس داخل السيارة لتتولى القيادة ذاتيًا. كما أكّدوا أنّه يمكن بسهولة تطوير هذا النموذج ليصبح سيارة قابلة للقيادة والاستعمال، في حال توفّر الدعم والموارد اللازمة. وقد تميّز الطلبة بالدقة في العمل، وجمالية التصميم، وتنوّع الخصائص التقنية.
وقد تم إعداد هذه السيارة في الأصل للمشاركة في مسابقة Shell Eco-Marathon غير أنّ جودة المشروع ومستواه المتقدّم جعلا الفريق يفكّر في توسيعه ليصبح مشروعًا وطنيًا يتجاوز حدود المسابقات الطلابية.
ولا يمكن النظر إلى هذا المشروع باعتباره تجربة أكاديمية معزولة، بل هو ثمرة رؤية علمية واضحة تؤكد أن الجامعة التونسية قادرة على إنتاج معرفة تطبيقية ذات قيمة عالية. فقد نجح الفريق في تحويل الأفكار النظرية التي تُدرّس داخل القاعات إلى نموذج عملي ملموس، يجمع بين الابتكار الهندسي والدقة التقنية وروح المبادرة.
كما يعكس هذا الإنجاز مستوى متقدّمًا من التكامل بين مختلف الاختصاصات الهندسية، حيث تداخلت الميكانيك مع الإلكترونيات والبرمجة وأنظمة التحكم في مشروع واحد متكامل. هذا الانسجام بين التخصّصات لم يُنتج مجرد سيارة كهربائية، بل أنتج تجربة علمية متكاملة تعكس نضجًا أكاديميًا وقدرة على إدارة مشروع هندسي من الفكرة إلى التنفيذ.
ويمثّل هذا النموذج خطوة مهمة في مسار التحوّل نحو التنقل الذكي والمستدام، خاصة في ظل التحوّلات العالمية التي يشهدها قطاع صناعة السيارات. فاعتماد تقنيات القيادة الذاتية والأنظمة الكهربائية المتطورة يضع المشروع في قلب التوجهات التكنولوجية الحديثة، ويؤكد أن الكفاءات التونسية قادرة على مواكبة هذا التطور بل والمساهمة فيه.
ولا يخفى أن مثل هذه المبادرات من شأنها أن تعزّز صورة تونس كمركز للطاقات الشابة المبدعة، القادرة على الابتكار خارج الأطر التقليدية. فحين ينجح اثنا عشر طالبًا، بإشراف أربعة أساتذة، في إنجاز مشروع بهذا المستوى، فإن الرسالة تتجاوز حدود المسابقة لتصل إلى المجتمع بأسره: الاستثمار في العلم هو الاستثمار الحقيقي في المستقبل.
كما يفتح هذا المشروع آفاقًا واسعة للتطوير، سواء من خلال إدخال تحسينات تقنية إضافية، أو عبر تحويله إلى منصة بحث علمي متقدمة، أو حتى إلى مشروع صناعي ناشئ قابل للاحتضان والدعم. فالإمكانات التي أظهرها الفريق تؤكد أن هذا النموذج ليس نقطة نهاية، بل بداية مسار واعد يمكن أن يثمر إنجازات أكبر في المستقبل القريب.
إن ما تحقق داخل المدرسة الوطنية للمهندسين يُجسّد روح الابتكار التونسي في أبهى صوره، ويؤكد أن الطموح حين يقترن بالعلم والعمل الجماعي، يمكن أن يتحوّل إلى إنجاز وطني يُفتخر به.
تعليقات