لمياء العمري تعود بقوة في "الخطيفة" : حضور يهزّ مشاعر التونسيين في أولى ليالي رمضان



منذ اللحظات الأولى لعرض الحلقة الافتتاحية من مسلسل "الخطيفة" للمخرجة سوسن الجمني على قناة الحوار التونسي، كان واضحًا أن العمل يراهن على عناصر تجمع بين التشويق والبعد الاجتماعي، لكن المفاجأة الأبرز كانت ظهور الممثلة القديرة لمياء العمري في أول مشهد من العمل، في خطوة اعتبرها كثيرون ضربة فنية موفّقة.

عودة تحمل رمزية “الزمن الجميل”

اختيار لمياء العمري لتفتتح أحداث المسلسل لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل رسالة فنية عميقة تربط بين جيل الرواد والجيل الجديد من الممثلين.
 ظهورها لم يكن مجرد مشاركة تمثيلية، بل كان استحضارًا لذاكرة درامية كاملة، أعادت للمشاهدين أجواء أعمالها التي رسخت في الوجدان التونسي.
فبمجرد ظهورها على الشاشة، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بتعليقات الإشادة والحنين، ووجد اسمها طريقه سريعًا إلى صدارة “الترند” في تونس منذ الدقائق الأولى من شهر رمضان 2026.

لماذا كان التفاعل استثنائيًا؟

التفاعل الكبير مع إطلالة لمياء العمري يعود لعدة أسباب :
قيمة فنية راسخة : فهي من الأسماء التي صنعت لنفسها مسيرة مليئة بالأدوار المؤثرة.
الغياب النسبي عن الدراما الرمضانية : ما جعل عودتها حدثًا بحد ذاته.
الكاريزما الخاصة : حضور هادئ، أداء متزن، ونبرة صوت تمنح الشخصية عمقًا استثنائيًا.
لقد بدا واضحًا أن الجمهور لم ينس نجومه الحقيقيين، وأن الوفاء الفني لا يرتبط بعدد الأعمال بل بقيمتها وتأثيرها.

جسر بين الأجيال

يُحسب لصنّاع مسلسل “الخطيفة” أنهم راهنوا على عنصر الخبرة إلى جانب الطاقات الشابة.
 فوجود لمياء العمري في المشهد الافتتاحي منح العمل ثقلًا دراميًا منذ البداية، وأعطى انطباعًا بأن المسلسل يسعى إلى الجودة لا مجرد الإثارة.
هذا المزج بين الخبرة والحيوية يعكس وعيًا بأهمية استمرارية المدرسة التمثيلية التونسية، حيث لا يتم إقصاء الرواد، بل الاحتفاء بهم وإعادة تقديمهم في سياقات معاصرة.

الكاريزما التي لا يطالها الزمن

رغم مرور السنوات، ظهرت لمياء العمري بنفس الهيبة والرصانة التي عُرفت بها. 
لم تعتمد على المبالغة أو الانفعال الزائد، بل قدّمت أداءً متوازنًا يؤكد أن الموهبة الحقيقية لا تبهت مع الزمن، بل تنضج وتزداد عمقًا.
وهنا تكمن قوة الفنان الحقيقي : القدرة على الحضور بقوة حتى في مشهد واحد، وترك أثر يتجاوز زمن اللقطة.

"الخطيفة" : دراما اجتماعية بلمسة رمضانية

من خلال حلقته الأولى، يبدو أن المسلسل يسعى إلى معالجة قضايا اجتماعية تمسّ العائلة التونسية، مع جرعة من الإثارة والتشويق.
 اختيار أسماء وازنة مثل لمياء العمري يعكس رغبة واضحة في تقديم عمل يحترم ذائقة المشاهد الباحث عن دراما راقية بعيدًا عن الابتذال.

مسيرة فنية تأسست على الرصانة والاختيار الدقيق

تميّزت لمياء العمري منذ بداياتها بحضور هادئ وأداء متزن، بعيد عن المبالغة أو البحث عن الأدوار الاستعراضية. 
كانت اختياراتها قائمة على الجودة لا الكثرة، وعلى عمق الشخصية لا مساحة الظهور. 
لذلك لم تكن من الممثلات اللواتي يظهرن بكثافة موسمية، بل من الأسماء التي تترك أثرًا طويل المدى كلما ظهرت.
شاركت في أعمال درامية شكلت علامات فارقة في المشهد التلفزيوني التونسي، وأسهمت في ترسيخ صورة المرأة القوية، الرصينة، ذات البعد الإنساني العميق.
 أداؤها كان دائمًا يميل إلى الواقعية، ما جعل شخصياتها قريبة من الناس، تشبههم وتعكس قضاياهم اليومية.

الغياب : هل كان انسحابًا أم اختيارًا واعيًا؟

خلال السنوات الأخيرة، خفّ حضور لمياء العمري في الدراما الرمضانية، وهو ما أثار تساؤلات عديدة حول أسباب هذا الغياب. 
لكن المتابعين لمسيرتها يدركون أن ابتعادها لم يكن نتيجة تراجع أو فقدان للبريق، بل كان أقرب إلى موقف فني قائم على رفض التنازل عن المعايير التي آمنت بها.
في زمن تسارعت فيه وتيرة الإنتاج وتبدلت فيه أنماط الكتابة، فضّلت أن تنتظر الدور الذي يليق بتاريخها. وهذا ما جعل عودتها اليوم تحمل قيمة مضاعفة : فهي عودة مدروسة، وليست عودة بحثًا عن الأضواء.

"الخطيفة" : عودة محسوبة بدقة

اختيارها للظهور في “الخطيفة” كان لافتًا.
 فالمسلسل يطرح قضايا اجتماعية تمس العائلة التونسية، ويجمع بين الإثارة والبعد النفسي، ما يتيح لشخصياته مساحات تعبير عميقة. 
وقد جاء ظهورها في أول مشهد بمثابة إعلان غير مباشر أن العمل يراهن على الجودة والرصانة.
منذ اللحظات الأولى، تصدر اسمها محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي في تونس. 
تعليقات الجمهور لم تكن مجرد إشادة عابرة، بل حملت نبرة وفاء وامتنان لفنانة ظلت حاضرة في وجدانهم حتى في سنوات الغياب.

كاريزما لا تتآكل مع الزمن

ما يميز لمياء العمري هو تلك الكاريزما الهادئة التي لا تعتمد على الصخب. نظرة العين، نبرة الصوت، الإيماءة المدروسة، كلها أدوات تُتقن استخدامها دون افتعال. 
ورغم مرور السنوات، لم تفقد تلك الهيبة التي تجعل ظهورها على الشاشة مختلفًا.
الكاريزما الحقيقية ليست في المظهر أو الحداثة، بل في القدرة على فرض الاحترام بمجرد الحضور. 
وهذا ما تحقق في عودتها الرمضانية : أداء ناضج، متزن، يثبت أن الموهبة لا تشيخ.

جسر بين الأجيال

عودة لمياء العمري لا تعني فقط عودة ممثلة مخضرمة، بل تعني أيضًا إعادة وصل بين جيل الرواد والجيل الجديد من الممثلين. 
وجودها في عمل يضم وجوهًا شابة يخلق توازنًا فنيًا مهمًا، ويمنح العمل بعدًا تاريخيًا وثقافيًا.
الدراما التونسية تحتاج دائمًا إلى هذا التوازن؛ فالفن لا يتطور بالقطيعة مع الماضي، بل بالبناء عليه. ووجود أسماء مخضرمة مثلها يعيد للدراما روحها الأصيلة.

رمزية العودة في سياق رمضاني

شهر رمضان في تونس ليس مجرد موسم عرض، بل هو امتحان حقيقي للأعمال الدرامية.
 أن تختار لمياء العمري هذا التوقيت للعودة، يعني أنها تراهن على لحظة مشاهدة جماعية، حيث تجتمع العائلات أمام الشاشة.
وهذا الحضور العائلي ينسجم تمامًا مع صورتها الفنية، فهي ممثلة ارتبطت دائمًا بالأدوار التي تحترم القيم الاجتماعية وتعالج قضايا الأسرة بعمق وواقعية.

عودة لمياء العمري إلى الساحة ليست مجرد حدث فني، بل هي استعادة لقيمة رمزية في المشهد الدرامي التونسي.
 لقد أثبتت أن النجومية الحقيقية لا تخضع لقانون الاستهلاك السريع، وأن الفنان الذي يحترم تاريخه وجمهوره يظل قادرًا على فرض حضوره متى اختار العودة.
في زمن تتغير فيه الوجوه بسرعة، تبقى بعض الأسماء ثابتة في الذاكرة، واسم لمياء العمري واحد منها.
تعليقات