على خطى "شوفلي حل" : سيتكوم "صاحبك راجل 2” يتصدر المشهد الرمضاني



في موسم رمضاني يشهد منافسة قوية بين الأعمال الدرامية والكوميدية، استطاع سيتكوم صاحبك راجل 2 أن يفرض نفسه كواحد من أبرز الأعمال الخفيفة التي اختارتها العائلة التونسية لمرافقتها يومياً بعد الإفطار على شاشة قناة نسمة الجديدة. 
الجزء الثاني لم يأتِ فقط لاستثمار نجاح سابق، بل جاء ليؤكد أن العمل تحوّل إلى مشروع تلفزيوني قائم الذات، له جمهوره الوفي وإيقاعه الخاص، ويطمح لأن يرسّخ اسمه ضمن قائمة السيتكومات الرمضانية التي تُصنع لها ذاكرة جماعية.
منذ الحلقات الأولى، بدا واضحاً أن فريق العمل تعلّم من تجربة الجزء الأول، واشتغل على تطوير الحبكة، وتوسيع مساحة الشخصيات، ومنحها عمقاً أكبر يجعلها أقرب إلى المشاهد. 
الكوميديا هنا لا تقوم فقط على “قفشة” عابرة، بل على بناء مواقف تتصاعد تدريجياً، فتخلق حالة من الترقب والمتابعة اليومية، وهو ما يفسر تزايد التفاعل مع الحلقات على مواقع التواصل الاجتماعي.

على خطى شوفلي حل.. الطموح إلى الخلود التلفزيوني

عند الحديث عن سيتكوم تونسي ينجح في شدّ الجمهور رمضاناً بعد آخر، لا يمكن تجاهل المقارنة الطبيعية مع العمل الأيقوني “شوفلي حل”، الذي تحوّل إلى مرجع في الكوميديا التلفزية التونسية، وصار يُعاد بثه باستمرار دون أن يفقد بريقه.
و“صاحبك راجل 2” يبدو وكأنه يسير على الخط نفسه : شخصيات ثابتة تتطور مع الزمن، ثنائية كوميدية واضحة المعالم، ومواقف مستمدة من الحياة اليومية التونسية، تُقدَّم بلهجة قريبة من الشارع، دون تعقيد أو تكلّف.
هذا التشابه لا يعني التقليد، بل يعكس رغبة في إعادة إحياء روح السيتكوم العائلي الذي يجمع أفراد الأسرة حول ضحكة مشتركة. فكما نجح “شوفلي حل” في صناعة شخصيات علقت في ذاكرة التونسيين، يحاول “صاحبك راجل 2” أن يبني عالمه الخاص، حيث يصبح لكل شخصية حضورها المميز، وعباراتها التي يرددها الجمهور في حياته اليومية.

الشخصيات.. سرّ التعلّق الجماهيري

من أبرز عناصر قوة العمل هذا الموسم هو التطوير الواضح في الشخصيات. 
فالعلاقة بين الأبطال لم تعد مجرد تبادل مواقف طريفة، بل أصبحت شبكة تفاعلات معقّدة نسبياً، تتقاطع فيها الطموحات، وسوء الفهم، والمواقف العائلية، وحتى التحديات المهنية.
الثنائية الكوميدية الأساسية في المسلسل تُشكّل العمود الفقري للأحداث، حيث يقوم التناقض في الطباع بدور المحرك الأساسي للضحك : شخصية متهورة أو حالمة تقابلها شخصية أكثر واقعية أو حذراً، ما يولّد صدامات يومية تحمل في طياتها رسائل اجتماعية خفيفة.
كما أن إدخال شخصيات جديدة في الجزء الثاني أضفى حيوية إضافية، وخلق خطوطاً درامية فرعية كسرت الرتابة، ووسّعت مساحة السرد. 
وهذا التنويع منح السيتكوم نفساً أطول، وأبعده عن فخ التكرار الذي تقع فيه بعض الأعمال الكوميدية عند إنتاج أجزاء جديدة.

نجاح في نسب المشاهدة.. وتفاعل رقمي لافت

المتابعة الكبيرة للحلقات، والتعليقات المتدفقة على صفحات القناة والمنصات الرقمية، تعكس حالة من التفاعل الإيجابي مع العمل. 
كثير من المشاهدين اعتبروا أن الجزء الثاني جاء أكثر نضجاً من الأول، سواء على مستوى الإخراج أو الإيقاع أو حتى جودة الصورة والديكور.
كما أن توقيت البث مباشرة بعد الإفطار منح السيتكوم أفضلية واضحة، إذ تحوّل إلى موعد يومي ثابت لدى عدد كبير من العائلات.
 هذه البرمجة الذكية أعادت إلى الأذهان زمن السيتكومات الرمضانية التي كانت تشكّل لحظة استراحة خفيفة قبل الانغماس في بقية الأعمال الدرامية الثقيلة.

كوميديا بمرآة اجتماعية

بعيداً عن الضحك السريع، يحاول “صاحبك راجل 2” أن يعكس قضايا اجتماعية معاصرة بأسلوب ساخر: العلاقات العائلية، ضغوط العمل، سوء الفهم بين الأصدقاء، وحتى بعض التحولات التي يعيشها المجتمع التونسي اليوم.
الكوميديا هنا ليست مجرد هدف في حد ذاتها، بل وسيلة لتقديم صورة مبسطة عن واقع يعيشه المشاهد يومياً، ما يعزز إحساسه بأن الشخصيات تشبهه أو تشبه من حوله.
وهذا بالضبط ما منح “شوفلي حل” استمراريته لسنوات، وما يبدو أن “صاحبك راجل 2” يسعى إلى تحقيقه: أن يصبح مرآة خفيفة للواقع، دون مباشرة أو وعظ.

هل يتحول إلى ظاهرة رمضانية دائمة؟

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل يتمكن “صاحبك راجل 2” من تثبيت أقدامه كعمل رمضاني دائم، يُنتظر كل عام كما كان الحال مع بعض الأعمال الكوميدية الخالدة؟
المؤشرات الأولية إيجابية: جمهور متابع، شخصيات قابلة للتطوير، وقناة تراهن على استمرار التجربة.
إذا واصل العمل الاستثمار في جودة النص، وتطوير الشخصيات، والابتعاد عن التكرار، فقد يجد نفسه فعلاً على خطى “شوفلي حل”، ليس كمجرد مقارنة إعلامية، بل كجزء من ذاكرة رمضانية جديدة تتشكل في وجدان المشاهد التونسي.
تعليقات