"رمضانكم في الجنة" : رسالة وفاء من نور شيبة إلى عمالقة الدراما التونسية (فيديو)



في بادرة إنسانية مؤثرة تعبّر عن الوفاء والاعتراف بالجميل، أطلق الفنان التونسي نور شيبة أغنية جديدة بعنوان رمضانكم في الجنة، خصّصها لتكريم نجوم التمثيل التونسي الذين غادرونا إلى دار البقاء، تاركين وراءهم إرثًا فنيًا خالدًا وذكريات لا تُنسى في وجدان الجمهور.

لفتة وفاء في شهر الرحمة

اختار نور شيبة أن يقدّم هذه الأغنية في أجواء شهر رمضان، شهر الرحمة والمغفرة، ليمنحها بُعدًا روحانيًا عميقًا. 
فالعنوان وحده “رمضانكم في الجنة” يحمل رسالة دعاء صادق للفنانين الراحلين، وكأنّه يخاطبهم بمحبة قائلاً إن مكانتهم محفوظة في القلوب كما نتمنى لهم منزلة طيبة في الآخرة.
الأغنية لم تكن مجرّد عمل فني عابر، بل جاءت كمبادرة وفاء تُعيد إلى الواجهة أسماءً صنعت البهجة على خشبة المسرح، وأبدعت في الدراما التلفزيونية، وأسهمت في تشكيل الذاكرة الثقافية التونسية عبر عقود طويلة.

الفن كرسالة إنسانية

من خلال هذا العمل، يؤكد نور شيبة أن الفن ليس فقط وسيلة للترفيه، بل هو أيضًا رسالة إنسانية واجتماعية.
 فتكريم الراحلين يُعدّ اعترافًا بقيمتهم وتضحياتهم في سبيل تطوير المشهد الفني، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي عاشها جيل الروّاد، حيث كانت الإمكانيات محدودة لكن الشغف كان كبيرًا.
وقد تفاعل الجمهور بشكل واسع مع الأغنية، معتبرين أنها مبادرة نبيلة تعيد الاعتبار لرموز فنية ربما غاب ذكرها في زحمة الإنتاجات الجديدة هلى غرار فتحي الهداوي، هشام رستم، سفيان الشعري، توفيق البحري، دلندة عبدو، لطفي الدزيري، نور الدين بن عياد، منية الورتاني، نصر الدين بن مختار، ريم الحمروني، حاتم بالرابح، المنصف لزعر، مراد كروت، أحمد السنوسي، معز الكوكي، خديجة بن عرفة، خديجة السويسي، سليم محفوظ، السعدي الزيداني وغيرهم.
كما عبّر العديد من المتابعين عن تأثرهم بالكلمات التي مزجت بين الحنين والدعاء، وبين الحزن والفخر.
وقد علق نور شيبة عبر حسابه الخاص :"
أهدي هذه الأغنية لروح نجوم رمضان الذين فارقونا 
ناس عطاو للضحكة معنى وللألم صوت، رحم الله من غابو ا بالجسد أما حضورهم مزال حاضر في كل مسرح ، في كل دار وفي كل ذكرى".

استحضار الذاكرة الجماعية

تكمن قوة هذا العمل في قدرته على استحضار الذاكرة الجماعية للتونسيين. فكل اسم من الأسماء التي أشار إليها العمل، سواء بشكل مباشر أو ضمني، يحمل قصة نجاح وكفاح، ومسيرة طويلة من العطاء. هؤلاء الفنانون لم يكونوا مجرد ممثلين، بل كانوا جزءًا من حياة الناس اليومية، يدخلون البيوت عبر الشاشة الصغيرة ويزرعون الابتسامة في القلوب.
ومن خلال هذا التكريم، يعيد نور شيبة طرح سؤال مهم حول كيفية الحفاظ على الذاكرة الفنية الوطنية، وضرورة توثيق مسيرة الروّاد وتدريس أعمالهم للأجيال الجديدة حتى لا يطويهم النسيان.

البعد الرمزي للأغنية

يحمل عنوان “رمضانكم في الجنة” بعدًا رمزيًا قويًا، إذ يجمع بين قدسية الزمان (شهر رمضان) وقدسية المكان (الجنة)، ليصنع صورة شاعرية تعكس الاحترام والتقدير. 
فالأغنية ليست رثاءً تقليديًا، بل هي احتفاء بالحياة التي عاشها هؤلاء النجوم، واحتفاء بالأثر الذي تركوه.
كما أن اختيار الطابع العاطفي الهادئ في الأداء، ساهم في إيصال الرسالة بصدق بعيدًا عن المبالغة، فجاء العمل بسيطًا في شكله، عميقًا في مضمونه.

دور الفنان في حفظ الذاكرة

تؤكد هذه المبادرة أن الفنان يمكن أن يكون صوتًا للذاكرة الجماعية، وجسرًا بين الماضي والحاضر.
 فحين يكرّم فنانٌ زملاءه الراحلين، فإنه يعزّز ثقافة الاعتراف بالفضل ويذكّر بأن الساحة الفنية قائمة على تراكم الجهود لا على الأفراد فقط.
كما أن مثل هذه الأعمال تفتح المجال أمام مبادرات أخرى، سواء من فنانين أو مؤسسات ثقافية، لتنظيم مهرجانات تكريمية أو إنتاج وثائقيات تستعرض مسيرة كبار الممثلين الذين صنعوا مجد الدراما التونسية.

أثر الأغنية في الوسط الفني

لاقى العمل صدى طيبًا في الوسط الفني، حيث اعتبره البعض رسالة تضامن ومحبة بين أبناء المهنة الواحدة.
 فالفنانون، رغم اختلاف مدارسهم وتجاربهم، يجتمعون في النهاية حول هدف واحد: خدمة الثقافة وإسعاد الجمهور.
ومن شأن هذه المبادرات أن تعزز روح العائلة الفنية، وتُرسّخ قيم الاحترام المتبادل، وتؤكد أن النجومية الحقيقية لا تقاس بعدد الأعمال فقط، بل بمدى الأثر الذي يتركه الفنان في قلوب الناس.

بأغنية “رمضانكم في الجنة”، يوجّه نور شيبة تحية تقدير ووفاء لنجوم التمثيل الذين غادرونا جسدًا وبقوا أثرًا.
 إنها رسالة محبة صادقة تؤكد أن الفن لا يموت، وأن من زرعوا البسمة في وجوه الناس سيبقون أحياء في ذاكرتهم.
هذا العمل يذكّرنا بأن الوفاء قيمة نبيلة، وأن تكريم الراحلين ليس مجرد استذكار للماضي، بل هو أيضًا ترسيخ لثقافة الاعتراف بالجميل، وحفاظ على هوية فنية وثقافية تستحق أن تُصان وتُحتفى بها جيلاً بعد جيل.

الفيديو :



                                                              
تعليقات