أمير الفهري : الطفل المعجزة الذي اجتاز البكالوريا في سنٍ صغيرة وكتب اسمه في سجلّ العباقرة





في كلّ جيل يولد طفل يغيّر القواعد، ويكسر الصورة النمطية لما يمكن أن يفعله الصغار.
 في عالمٍ تتسارع فيه التكنولوجيا وتتناقص فيه الرغبة في القراءة والبحث، يطلّ من تونس طفلٌ صغير ليذكّر الجميع بأنّ الفكر لا يعرف عمراً، وأنّ القلم يمكن أن يكون أقوى من كلّ الشاشات.
من بين آلاف الأطفال الذين يملأون مدارسنا وضجيج الحياة، برز اسم الطفل التونسي أمير الفهري، الطفل الذي حمل معه شغفاً بالكلمة منذ نعومة أظفاره، فحوّل الحروف إلى جسرٍ يربط بين ثقافاتٍ متعددة، وجعل من الكتابة طريقاً نحو التأثير والإلهام.
ولد أمير في بيئةٍ تجمع بين الجذور التونسية والروح الكردية العراقية، فشبّ في فضاءٍ لغويٍ متنوّعٍ جعله يعشق اللغات ويتعامل معها كأصدقاء مقربين لا كمواد دراسية. 
لم يكن يتعامل مع الكلمات كأدوات للتعبير فحسب، بل كعالمٍ كاملٍ من الخيال والمعرفة والمعنى.
وفي الوقت الذي يقضي فيه أقرانه أوقاتهم في الألعاب أو مواقع التواصل، كان أمير يقرأ ويكتب ويحلُم، مدفوعاً بفضولٍ لا يهدأ وإصرارٍ مبكّرٍ على أن يصنع لنفسه مكاناً بين الكبار.
وما يميّز قصة أمير ليس فقط موهبته النادرة، بل وعيه المبكر برسالته.
 فقد فهم منذ صغره أن الإبداع لا يُقاس بعدد الصفحات التي يكتبها الإنسان، بل بعدد العقول التي يوقظها، والقلوب التي يُلهمها. 
وقد كتب أولى قصصه ليحكي عن أحلام الأطفال وآلامهم، عن المدرسة والحرية، وعن عالمٍ أفضل يؤمن أنّ الكلمة يمكن أن تبنيه.
وبينما كان العالم يندهش من قدرته على التعبير ببلاغةٍ تفوق سنّه، كان أمير يواصل طريقه بهدوء وثقة، مؤمنًا أنّ الموهبة مسؤولية قبل أن تكون هبة.
هكذا بدأ الطفل التونسي رحلته من مقاعد المدرسة إلى صفحات الجرائد العالمية، ومن قصصٍ صغيرة كتبها في غرفته إلى لقاءاتٍ مع شخصياتٍ دولية كبيرة.
 لم يكن الأمر صدفة، بل ثمرة شغفٍ حقيقي بالعلم والأدب والإنسانية.
في زمنٍ تُهمّش فيه الطفولة أحيانًا، جاءت قصة أمير لتؤكد أن الأمل في تونس لا يزال حيًّا، وأنّ بين أطفالها من يملكون الفكر والخيال والطموح لتغيير الصورة، ورفع اسم بلادهم عالياً في سماء الإبداع والثقافة.

البدايات : إشراقة الموهبة الأولى

بدأت موهبة أمير تظهر في المدرسة عندما لاحظ أساتذته أنه يكتب بطريقة مختلفة، لغةً وأسلوباً وفكراً. كان يستخدم كلماتٍ أكبر من عمره، ويعبّر عن أفكارٍ فلسفيةٍ وكذلك إنسانيةٍ قلّ أن نجدها في طفلٍ في مثل سنّه.
في إحدى الحصص الدراسية، طلبت المعلمة من التلاميذ كتابة نصّ عن "الحلم"، فكتب أمير نصّاً مؤثّراً قال فيه إنّ "الحلم هو نافذة صغيرة نطلّ منها على العالم الكبير، وكلّما كتبنا أكثر اتّسعت النافذة". 
عندها أدرك الجميع أنّ أمامهم طفلاً غير عادي "معجزة".
ولم تمرّ سنوات قليلة حتى بدأ أمير يشارك في مسابقات أدبية محلية، ففاز بجوائز متتالية في الكتابة باللغتين العربية والفرنسية.
 وفي سنة 2012، شارك في مسابقة أدبية نظمتها منظمة اليونسكو والألكسو، حيث نال الجائزة الأولى في الكتابة الإبداعية باللغتين، وهو ما لفت الأنظار إليه كواحدٍ من أصغر الكتّاب الموهوبين في الوطن العربي.

من تونس إلى العالمية

النجاح الأول فتح أمامه الأبواب نحو العالمية، فبدأت وسائل الإعلام المحلية والعالمية تتحدث عنه بوصفه "الطفل المعجزة"، وبدأت دعوات المشاركة تصل إليه من خارج تونس.
وفي عام 2016، وهو في الثالثة عشرة من عمره، أصدر أول كتاب له بعنوان Les Contes de Meer “حكايات مير”، باللغة الفرنسية. 
هذا الكتاب لم يكن مجرد مجموعة من القصص الخيالية، بل كان انعكاساً لرؤيته العميقة للحياة رغم صغر سنّه. 
وقد تناول فيه قضايا إنسانية مثل الحرية والعدالة والتعليم وحقوق الطفل، بأسلوب أدبيّ راقٍ أثار إعجاب النقّاد في فرنسا وتونس على السواء.
تلقّى الكتاب إقبالاً واسعاً، وتُرجم إلى لغات أخرى، وتحدثت عنه الصحف الفرنسية مثل Le Figaro وFrance Info، ووُصف أمير بأنه “كاتب صغير بعقل كبير”. 
هذا النجاح جعله من أبرز الوجوه الثقافية التونسية الشابة التي وصلت إلى العالمية مبكرًا.


الطفل المعجزة الذي أبهر العالم

لم يأتِ لقب "الطفل المعجزة" من فراغ، بل كان تتويجًا لمسيرةٍ مبكرةٍ مليئة بالإنجازات التي فاقت عمره الصغير.
 ففي الوقت الذي يبدأ فيه معظم الأطفال بتعلّم قواعد اللغة الأساسية، كان أمير قد كتب أولى قصصه الأدبية ونشرها في مجلاتٍ محلية، ليتحوّل اسمه تدريجيًا إلى رمزٍ للموهبة التونسية الشابة.
لقد أبهر النقاد بأسلوبه الناضج وبعمق أفكاره، حتى أنّ العديد منهم أكّدوا أنّ ما يكتبه طفلٌ في الثالثة عشرة من عمره يضاهي أعمال أدباء راشدين تمرّسوا سنواتٍ في الكتابة.
لم يكن إعجابه بالكتب مجرّد هواية، بل كان شغفًا يتجاوز حدود العمر.
 كان يقرأ بلغاتٍ ثلاث: العربية والفرنسية والإنجليزية، ويكتب بطلاقةٍ لغوية جعلت منه ظاهرة فريدة في العالم العربي. 
وقد لفت ذلك انتباه الإعلام الأوروبي الذي أطلق عليه لقب “le prodige tunisien” أي “العبقري التونسي”، نظرًا لتفوقه في الأدب واللغات في سنٍ مبكرة.

تفوق دراسي مبكر يليق بعقلٍ استثنائي

لم يقتصر نبوغ أمير الفهري على الكتابة والأدب فحسب، بل امتدّ إلى المجال الدراسي، حيث واصل تألقه العلمي بنفس العزيمة التي طبعت مسيرته الأدبية.
 فقد اجتاز امتحان البكالوريا في سنٍّ صغيرة جدًا مقارنةً بأقرانه، وهو ما أثار إعجاب الأوساط التربوية والإعلامية في تونس وخارجها.
أثبت أمير من خلال هذا الإنجاز أنّ الموهبة لا تقتصر على جانبٍ واحد، بل هي تكامل بين الفكر والاجتهاد والطموح. 
فبينما كان أصدقاؤه لا يزالون يستعدون للمراحل الدراسية المقبلة، كان هو قد أنهى امتحاناته بثقةٍ وهدوءٍ نادرين، مسجلاً علامة فارقة جديدة في مسيرته.
لم تكن رحلته نحو البكالوريا سهلة، إذ واصل الكتابة والمشاركة في الملتقيات الثقافية بالتوازي مع دراسته المكثفة، لكنه كان يؤمن بأن النجاح لا يتحقق إلا بالتوازن بين الإبداع والعلم.
 لذلك كان يوزّع وقته بين القراءة والكتابة والتحضير للدروس، ويُصرّ على أن التفوق الأكاديمي هو القاعدة التي يقوم عليها أيّ مشروعٍ إنساني أو فكري.
وقد تحدّث عنه أساتذته بإعجابٍ كبير، مؤكدين أنّه كان مثالاً للانضباط والفضول العلمي، وأنّ نضجه الفكري ساعده على استيعاب المواد بسرعةٍ تفوق المعدّل المعتاد. 
وبفضل هذا الاجتهاد، أصبح أمير أصغر طالب تونسي ينجح في امتحان البكالوريا، لينضمّ بذلك إلى فئةٍ نادرةٍ من الشباب الذين يجمعون بين النبوغ المدرسي والتميّز الإبداعي.
إنّ نجاحه المبكر في هذا الامتحان الوطني لم يكن مجرّد رقمٍ يُضاف إلى رصيده، بل رسالة رمزية إلى كلّ طفلٍ تونسي بأن العمر لا يحدّ الطموح، وأنّ الإصرار يمكن أن يختصر السنوات ويصنع المستحيل. لقد برهن أمير مرةً أخرى أنّ التفوق لا يُقاس بالسنّ، بل بمدى الإصرار على تحقيق الأهداف، وأنّ الشغف بالعلم يمكن أن يقود صاحبه إلى النجاح والإبداع مهما كان عمره.


الانفتاح على العالم والعمل الإنساني

لكن ما جعل قصة أمير أكثر عمقاً وتميّزاً، هو أنه لم يكتفِ بالكتابة وحدها، بل أراد أن يجعل من موهبته وسيلة لتغيير العالم نحو الأفضل.
فقد بدأ يشارك في المؤتمرات الثقافية العالمية، ويلتقي شخصيات من الأمم المتحدة ومنظمات الفرانكوفونية، حيث تحدث عن التعليم، وحقوق الطفل، وأهمية الثقافة في بناء الإنسان.
وفي سنة 2018، تم اختياره سفيراً للفرانكوفونية، ليكون ممثلاً للأطفال الناطقين بالفرنسية في العالم العربي. 
كما أطلق مشروعاً تعليمياً بالتعاون مع مؤسسات عالمية لدعم المدارس التونسية في المناطق الريفية، وتزويدها بالكتب والمعدات التربوية.
ورغم صغر سنّه، كان يتحدث بثقة ووعي، مؤمناً أنّ الأطفال قادرون على أن يكونوا جزءاً من الحلّ لا من المشكلة.

صوت الطفولة الواعية

ما يميّز أمير الفهري ليس فقط ذكاؤه الاستثنائي، بل أيضًا حسّه الإنساني العالي.
 فهو لم ينغمس في الشهرة، بل اختار أن يكون صوته موجهاً للدفاع عن الأطفال وحقهم في التعليم والكرامة.
كتب في إحدى مقابلاته : “الطفولة ليست مرحلة ضعف، بل هي بداية القوة إذا وجدنا من يؤمن بنا.”
بهذه الكلمات عبّر عن فلسفته التي تقوم على الإيمان بقدرة الجيل الجديد على التغيير إذا ما حظي بالتشجيع والدعم.


الكتابة كرسالة حياة

بالنسبة لأمير، الكتابة ليست ترفاً ولا تسلية، بل هي رسالة. 
حيث يقول في إحدى مقابلاته:
 "الكتابة هي الطريقة التي أتنفس بها، وهي سلاحي في عالمٍ مليء بالضجيج واللامبالاة."
يكتب أمير بلغاتٍ متعددة: العربية، الفرنسية، والإنجليزية، ويعتبر أنّ التعدّد اللغوي ليس فقط وسيلة للتواصل، بل جسر يربط بين الحضارات.
من خلال قصصه، يعالج أمير مواضيع اجتماعية حساسة مثل العنف المدرسي، التمييز ضد الأطفال، الحق في التعليم، وأهمية الثقافة في بناء شخصية الطفل.
وقد قال في إحدى محاضراته في باريس:
 "أنا أكتب لأنني أؤمن أنّ كل طفل في العالم يجب أن يملك كتاباً يغيّر نظرته إلى الحياة، تماماً كما غيّرت الكتب حياتي."


تجربة التحديات والدراسة

رغم النجاح والشهرة، لم تكن رحلة أمير خالية من التحديات. فقد واجه صعوبات في الموازنة بين دراسته ونشاطاته الأدبية الكثيفة، لكنه ظلّ متميزاً في دراسته، محققاً نتائج باهرة جعلته مثالاً للانضباط والطموح.
كان يسافر بين تونس وفرنسا لحضور الفعاليات الثقافية، وفي الوقت نفسه يواصل دراسته بتفوق.
يقول في إحدى المناسبات:

 "كلما شعرت بالتعب، أتذكّر أنني أمثّل بلدي، وأنّ كل خطوة أخطوها يجب أن تشرّف تونس."


فخر تونس وأيقونة الأمل

قصة أمير الفهري أصبحت اليوم رمزاً للأمل في تونس والعالم العربي.
 فهي تُثبت أنّ الطفولة ليست مرحلة انتظار، بل مرحلة بناء وتأسيس.
إنّ نجاحه المبكر يعكس صورة تونس كبلدٍ يُنجب المواهب في كل المجالات، رغم الظروف الصعبة التي تمرّ بها. 
فقد استطاع هذا الطفل أن يرفع علم تونس في المحافل الدولية، لا في الرياضة أو السياسة، بل في مجال الفكر والثقافة، وهو ما يجعل إنجازه فريداً ومُلهمًا.
وتكمن قيمة قصته أيضاً في كونها دعوة لكلّ الأسر والمدارس للاهتمام بالمواهب الشابة، وتشجيع الأطفال على القراءة والتعبير بدلاً من الانغماس في التكنولوجيا الفارغة.



تكريمات وجوائز تكرّس مسيرة استثنائية

لم تمرّ مسيرة الطفل أمير الفهري المبهرة دون أن تحظى بالتقدير الذي تستحقه. 
فقد نال خلال سنواتٍ قليلة عددًا من التكريمات والجوائز الوطنية والدولية التي أكدت مكانته كأحد أبرز الوجوه الشابة في المشهد الثقافي التونسي والعربي.
كرّمته وزارة الشؤون الثقافية في تونس أكثر من مرة، تقديرًا لمساهمته في نشر صورة إيجابية عن الطفل التونسي المثقف والمبدع، كما تمّ الاحتفاء به في عدد من المهرجانات الأدبية داخل البلاد وخارجها.
وفي فرنسا، لفت أنظار المؤسسات الثقافية والجامعية التي رأت فيه نموذجًا نادرًا يجمع بين الذكاء اللغوي والنضج الفكري المبكر.
 فحصل على جوائز أدبية من جمعيات فرنسية تُعنى بتشجيع المواهب الشابة، كما تمّ استدعاؤه في العديد من اللقاءات الثقافية بصفته كاتبًا تونسيًا صغير السنّ لكنه كبير الأثر.
وقد عبّر أكثر من ناقدٍ أدبي أوروبي عن إعجابه بقدرته على المزج بين الثقافتين العربية والفرنسية في أسلوبٍ واحدٍ متماسك، يجمع بين الأصالة والحداثة، وبين الحسّ الإنساني والخيال الأدبي.
كما نال أمير شهادات تقدير من المنظمة العالمية لحقوق الإنسان بعد مشاركته في ندوات تتعلق بثقافة السلام والحوار بين الشعوب، وأُدرج اسمه ضمن قائمة “الشخصيات الشابة الملهمة” في تقارير إعلامية عربية وأوروبية.
كلّ تلك الجوائز لم تغيّر فيه شيئًا من تواضعه وهدوئه، بل زادته إصرارًا على المضي في طريق الكتابة والعلم، مؤمنًا بأن التكريم الحقيقي هو أن يترك أثراً جميلاً في قلوب الناس وأن يكون قدوةً لأطفال تونس الذين يؤمنون بأن الكلمة تصنع المعجزات.
وفي كلّ مناسبة يُكرّم فيها، يردّد أمير جملة تلخّص فلسفته في الحياة:
 “الجوائز جميلة، لكنها لا تساوي لحظة إلهام تغيّر فكر طفلٍ أو تمنحه الأمل.”
بهذا التواضع والوعي، يواصل أمير الفهري اليوم مسيرته بين الكتب والمحافل الثقافية، حاملاً معه حلمه الكبير في أن يكتب يوماً ما روايةً تُترجم إلى لغات العالم، وتُعرّف الناس أكثر بتونس، أرض الإبداع والعقول النيرة.
إنه بالفعل الطفل المعجزة الذي لم يكتفِ بأن يسطّر اسمه في سجلات الأدب، بل جعل من قصته منارة أملٍ لجيلٍ كاملٍ من الأطفال والشباب، يثبتون كلّ يوم أنّ لا شيء مستحيل حين يجتمع الذكاء والشغف والإصرار.

في نهاية هذه الرحلة المضيئة، لا يمكننا إلا أن نقف بإعجابٍ أمام قصةٍ استثنائية تختصر في فصولها معنى الإصرار والذكاء وحبّ الوطن. 
فـأمير الفهري ليس مجرّد طفلٍ تفوّق في الكتابة والدراسة، بل هو رمزٌ لجيلٍ تونسي جديد يؤمن بأن النجاح لا ينتظر الكبار، بل يبدأ منذ الطفولة حين تتوفر البيئة الداعمة والإرادة القوية.
إنه نموذج عمليّ لما يمكن أن تفعله الموهبة حين تُغذّى بالعلم والتشجيع، وكيف يمكن للإبداع أن يتحوّل من مجرد شغفٍ شخصي إلى رسالةٍ إنسانيةٍ تُلهم مجتمعًا بأكمله.
لقد أثبت أمير أنّ الطفل التونسي قادر على أن ينافس عالميًا، وأن يحمل في فكره وكتاباته صورةً مشرّفة عن بلده، صورةً تجمع بين الأصالة والانفتاح، بين الثقافة العربية العميقة والرؤية العالمية الحديثة.
 ومن خلال كتبه ومشاركاته، استطاع أن يُعيد إلى الأذهان مكانة الأدب كقوة تغيير وبناء، في زمنٍ طغت فيه وسائل الترفيه السريعة على القراءة والمعرفة.
إنّ قصة هذا الطفل المعجزة ليست مجرد سيرةٍ فردية، بل دعوة جماعية للمجتمع التونسي والعربي إلى أن يحتضن طاقاته الشابة ويمنحها الثقة والمساحة للتعبير.
 فكلّ طفلٍ قد يكون مشروع أمير جديد، إذا وجد من يشجعه، ومن يؤمن بقدراته، ومن يمنحه فرصة ليحلم ويجرّب ويخطئ ويتعلّم.
وفي ظلّ ما تعيشه تونس اليوم من تحديات اقتصادية وثقافية، يظلّ الأمل الأكبر في أبنائها الصغار، أولئك الذين يشبهون أمير الفهري في إصرارهم على النجاح، وفي رؤيتهم النقية لعالمٍ أفضل. 
فهؤلاء الأطفال هم الاستثمار الحقيقي، وهم الثروة التي لا تنضب، لأنهم يصنعون الغد بعقولهم وأحلامهم.
لقد غيّر أمير نظرة الناس إلى الطفولة، وجعل الكبار يدركون أنّ العمر ليس معيارًا للإبداع، وأنّ الكلمة الصادقة تستطيع أن تسبق السنّ والعناوين والشهادات.
ولعلّ أعظم ما تركه هذا الطفل المعجزة وراءه ليس كتبه ولا جوائزه، بل الإلهام الذي بعثه في قلوب الآلاف من الأطفال الذين صاروا يؤمنون أنّ الحلم ممكن، وأنّهم قادرون على صنع إنجازاتٍ لا تقلّ روعة عن إنجازاته.
إنّ تونس التي أنجبت هذا النموذج المضيء قادرة على أن تنجب العشرات مثله، إذا ما جعلت من التعليم والثقافة والبحث العلمي أولوية حقيقية.
وفي النهاية، تظلّ رسالة أمير الفهري عنوانًا لكلّ طفلٍ تونسي يطمح إلى التميز:
 “لا تنتظر أن تكبر لتبدأ، بل ابدأ لتكبر.”
بهذه الكلمات، يواصل الطفل المعجزة رحلته نحو المستقبل، مؤمنًا بأنّ الكلمة يمكن أن تبني أوطانًا، وأنّ الحلم حين يُروى بالعلم والمثابرة، يتحوّل حتمًا إلى حقيقة.
تعليقات